المقريزي
286
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
أهل العلم وهو وإياهم على السّماط في الأكل . وكان بارعا في عدّة علوم من فقه وعربية وغيرها ، سيما علم الهيئة وأحكام النّجوم ، ويكتب الخطّ المليح ، ويفوق أهل زمانه في معرفة الخيل . وبلغ من سعة المملكة وكثرة الجنود والعساكر والمال والمهابة ووفور الحرمة وشهرة الذّكر ما لم يبلغه ملك في زمانه ، ولم يمنعه ذلك عن التواضع واطّراح النّفس كما تقدّم ذكره . واجتمع عنده على مرابطه له خاصّة نحو ثلاثة آلاف فرس من الخيول العربيات ، وخمسة آلاف إكديش ، ومائتا فيل . وامتدّت مملكته مسيرة شهر ، كلّها عامرة . وكان يتحصّل له من المال في كلّ سنة ما لا يحصى كثرة ، وبلغت القرى التي أقطعها للأشراف ، وأهل العلم ، وأنسابه ، وأمرائه ، ووزرائه ، وللمشايخ مائة ألف قرية . وبلغت عدّة عسكره من الفرسان نحو الثّلاثين ألفا ، ومن الرّجالة كثيرا جدا . وافتتح من بلاد الكفرة نحو اثني عشر عملا ، منها ما هو على يده ، ومنها ما هو على يد بعوثه . وكان إذا فتح حصنا أو مدينة صعد بنفسه أعلاها ، وأذّن ، فإن كان الفتح على يد أحد أولاده أو أمرائه أذّن صاحب الفتح بنفسه ؛ ولم يبطل الغزو سنة من سنيّه ، إما أن يخرج هو بنفسه ، وإما أن يبعث جيوشه ، وكان ربّما أقام في الغزاة ستة أشهر وأكثر . وهذه السيرة الفاضلة ، والصفات الجميلة ، والأخلاق الحميدة لو لم تشتهر عنه وتحدّث بها جماعات من الناس لما صدّقنا بها ، لا سيما في زماننا الذي نحن فيه ، ولكنّ اللّه يؤتي ملكه من يشاء ، ويختص برحمته من يشاء ، لا إله إلا هو . وأوّل ما عرفته من أوّلية هذا السّلطان أنّ سلطان مدينة دله محمد شاه بن فيروز شاه بن رجب بن طغلق شاه بعث عسكرا مع أمير ولاه مدينة دولاتبادو ومن جملتهم علاء الدين بن حسن بهمن ، وذلك في